شهاب الدين أحمد الإيجي
295
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
فارددهم إلينا ، فإن كان بهم فقه في الدين سنفقّههم ، فقال النبي : يا معشر قريش ، لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان ، فقالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ وقال أبو بكر : من هو يا رسول اللّه ؟ وقال عمر : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : هو خاصف النعل » . وكان أعطى نعله عليّا يخصفها ، ثم التفت عليّ إلى من هو عنده وقال : « إنّ رسول اللّه قال : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . رواه الطبري وقال : أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح « 1 » . * * * أقول : ينبغي أن يذكر في هذا الباب نبذة في ذكر شيء من شجاعة هذا البطل العديم القرين في الأصحاب ، فلنقتصر على أحرف جاء بها بعض العلماء فيها ، ولنضرب عن الإكثار ، فإنّه قلّ من يستقصيها ويستوفيها . قال : اتّصافه بذلك أشهر من النهار ، وأظهر من الشمس لذوي الأبصار ، أقرّ بذلك المؤالف والمخالف : * فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة ، وعمره إذ ذاك سبعة وعشرون سنة : غزوة بدر ، وجميع من يحصى قتله من المشركين ببدر : تسعة وأربعون رجلا ، منهم من قتله أمير المؤمنين عليه السّلام بانفراده : ثمانية عشر ، وشرك في قتل أربعة ، وقيل : قتل بانفراده منهم : ستة وثلاثين سوى من اختلف فيه ، أو شرك فيه غيره . * ومن ذلك غزوة أحد ، ولم يبلغ يومئذ عمره تسعا وعشرين سنة ، وقتل من مقاتلة المشركين : اثنان وعشرون قتيلا ، وهو قتل منهم سبعة ، وقال : « أصابتني يوم أحد ستة عشر ضربة ، سقطت إلى الأرض في أربعة منهن » .
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 76 ، سنن الترمذي 5 : 298 رقم 3799 .